تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الدار ، فوضع رأسه عَلَى عتبته فنام ، فلما استيقظ جعل يبكى ، ويقول : يا أمَّاه ، مَن يفتح لي الباب إذا أغلقت عني بابك ، ومن يُدنيني من نفسه إذا طردتيني ، ومَن ذا الَّذِي يئويني بعد أنْ غضبت عليَّ ؟ فَرَحمَتْهُ أمُه ، فقامت فنظرت من خلل الباب فوجدت ولدها تجري الدموع عَلَى خده متمعِّكًا ( 1 ) في التراب . ففتحت البابَ وأخذته حتى وضعته في حِجرها ، وجعلت تُقبله وتقول : يا قُرَّة عيني وعزيز نفسي ، أنت الَّذِي حملتني عَلَى نفسك ، وأنت الَّذِي تعرَّضت لما حلَّ بك ، لو كنت أطعتني لم ( تلق ) ( * ) منى مكروهًا . فتواجد ( 2 ) الرجلُ ، ثم قام وصاح ، وقال : قد وجدتُ قلبي ، قد وجدتُ قلبي . هكذا ينبغي أن يكون حالُ العبدُ مع ربه . إذا هجروا عزًّا وصلنا تذلُّلًا . . . وإنْ بعدوا يأسًا قرُبنا تعللا وإنْ غلَّقوا بالهجر أبواب وصلهم . . . وقالوا ابعدوا عنا طلبنا التوصلا وقفنا عَلَى أبوابهم نطلب الرِّضى . . . عَلَى التُرب عفَّرنا الحدود تذللا أشرنا بتسليم وإنْ بعُد المدى . . . إليهم وكلَّفنا الرياح التحملا ( آخره والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، كما يحب ربنا ويرضى ، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وصلى اللَّه عَلَى محمد وآله وصحبه وسلم ) ( * * ) . . . .
هامش
( 1 ) متمعك : أي تقلب وتمرغ في التراب . " لسان العرب " مادة : ( معك ) . ( * ) يكن : " نسخة " . ( 2 ) فتواجد أي حزن " لسان " مادة : ( وجد ) . ( * * ) تم هذا الحديث وشرحه ، والحمد لله وحده وصل اللهم عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم :