تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وإنَّما قدَّم ذكرَ الشهادة بالتوحيد عَلَى طلب المغفرة ؛ لأنّ التوحيد أعظم الأسباب التي تُستجلب بها المغفرة ، وعدمُه مانع من المغفرة بالكلية ؛ وفي الحديث ( 1 ) : " ابن آدم إِنَّ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً " . وفي حديث سيد الاستغفار ( 2 ) البدايةُ بذكر التوحيد قبل طلب المغفرة . وإذا اعترف العبدُ بذنبه وطلب المغفرة من ربِّه ، وأقر له أنَّه لا يغفر الذنوب غيره كان جديرًا أنْ يُغفر له ؛ ولهذا قال في الحديث : " فاغفر لي ، إنَّه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت " وكذلك في دُعاء سيد الاستغفار ، وكذلك في الدعاء الَّذِي علَّمه الصديق أنْ يقوله في صلاته . وإلى هذا الإشارة في القرآن : { ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } ( 3 ) . وفي حديث أبي ذر ( 4 ) المرفوع : " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي " . وفى حديث علي ( 5 ) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ : اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي . إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي " . وفي " الصحيح " ( 6 ) : حديثُ الَّذِي أذنب ذنبًا فَقَالَ : " رَبِّ عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ الذَّنْبَ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابعَة : فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ " . يعني : ما دام على هذا الحال ، كلما أذنب استغفر .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 147 ، 148 ، 153 ، 155 ، 196 ، 180 ) ، وابن ماجة ( 3821 ) من حديث أبي ذر . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6306 ) . ( 3 ) آل عمران : 135 . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 154 ، 177 ) ، والترمذي ( 2495 ) ، وابن ماجة ( 4257 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 1 / 97 ، 115 ، 128 ) ، وأبو داود ( 2602 ) ، والترمذي ( 3446 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 8799 / 1 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 7507 ) ، ومسلم ( 2758 ) من حديث أبي هريرة .