كما مشطتْ غيدُ القيانِ شعورها . . . وقامتْ لرقصٍ في غلائلها الحمرِ
وقال المملوك فيه ، وما يظنُّ أنه سبقَ إلى مثل هذه القطعة :
يا صاحبي قمْ فانظر الدنيا فقدْ . . . جاءتْ لبهجتها بأحسنِ منظرِ
أوما ترى جيشَ الشتا لما مضى . . . لقتال جيش ربيعنا لم ينصرِ
بلْ فرَّ منهزماً وطبلُ رعودهِ . . . عطلٌ وبيضُ بروقهِ لم تشهرِ
وأتى بعسكرهِ الربيعُ ففرقتْ . . . فوقَ البسيطِ جندَ ذاكَ العسكرِ
وغدتْ له خضرُ الزروع كأنها . . . قدْ ألبستْ حلقَ الحديدِ الأخضرِ
فبكلِّ خضراءِ النباتِ كتيبةٌ . . . فيها شقائقه كبندٍ أحمرِ
وقال في المعنى قطعة ، وهو يسردها على كمالها لإعجابه بها :
ألا حرستْ من روضةٍ قد حللتها . . . وقد رقَّ فيها ماؤها وهواؤها
وقد أشرعتْ فيها الجداولُ جريها . . . إلى شجر منها يجيءُ نماؤها
ولاح لنا زهرُ الشقائقِ يانعاً . . . كمثل زنوجٍ ضرجتها دماؤها
فمنْ كل قاعٍ أخضرٍ وشقيقةٍ . . . كتيبةُ حسنٍ وهي فيها لواؤها
وغنتْ على الأوراقِ ورقٌ كأنها . . . لإطرابنا قد طال منها غناؤها
تعجبتُ منها ألبستْ من سوادها . . . حداداً وقد أسجى القلوبَ بكاؤها
وأعجبُ من رقش المياهِ وقصدها . . . زمرد أشجارِ الربا وهواؤها
وقال بالشام وقدْ رأى منها مروجاً كثيرة :
انظر إلى حسنِ شقيقِ الربا . . . تنظرْ إلى ما يجملُ الزهرا
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات — صفحة 97
مساهمون: مصطفى الصاوي الجويني
ص٩٧