ريحانة
قال إبراهيم بن الأدهم رحمه الله ذكرت لي ريحانة فخرجت إلى الأيلة ، فإذا أنا بجارية سوداء قد أثر البكاء في خديها خطاً ، فذاكرتها شيئاً من أمر الآخرة . فأنشأت تقول :
من كان راكب يوم ليس يأمنه . . . وليله تائهاً في عقب دنياه
فكيف يلتذ عيشاً لا يطيب له . . . وكيف تعرف عين الغمض عيناه
وأنشدت أيضاً .
صبرت عن اللذات حتى تولت . . . وألزمت نفسي صبرها فاستمرت
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى . . . فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت
ولها أيضاً :
وما عاشق الدنيا بناج من الردى . . . ولا خارج منها بغير غليل
فكم ملك قد صفّر الموت بيته . . . وأخرج من ظلٍ عليه ظليل
ولها أيضاً :
حسب المحب من الحبيب بعلمه . . . إن المحبّ ببابه مطروح
والقلب فيه أن تنفس في الدجى . . . بسهام لوعات الهوى مجروح
وأنشدت أيضاً :
بوجهك لا تعذبني فإني . . . أؤمل أن أفوز بخير دار
منجدة مزخرفة العلالي . . . بها المأوى ونعم هي القرار
وأنت مجاور الأبرار فيها . . . ولولا أنت ما طاب المزار
وأنشدت أيضاً :
اجعل لنفسك في الليالي نبهة . . . تنبهك من خلل المنام قيام