وله أيضاً :
لطائف برّك ما تنقضي . . . وطاعات خلقك ليست تضي
تقاضوك برّاً فأوفيتهم . . . ولم يقتضوا لك ما يقتضي
وما تبصر العين يا سيدي . . . سوى ما تحب وما ترتضي
قال سمنون : أقمت مطروحاً على باب بني شيبة سبعة أيام مهموماً ، فهتف بي هاتف في آخر ليلي . من أخذ من الدنيا فوق ما يجزيه ، أعمى الله عيني قلبه ، وأنشد :
أجلك أن أشكو الهوى منك انني . . . اجلّك ان تومي إليك الأصابع
فأصرف طرفي نحو غيرك عامداً . . . على أنه بالرغم نحوك راجع
قال : سئل سمنون أي الطعام أطيب ؟ قال لقمة من ذكر الله ، في فم النفس بتوحيد الله ، رفعتها من مائدة الرضا عن الله ، عند حسن الظن بكرامة الله وأنشد :
حرام على قلب تحرم بالهوى . . . يكون لغير الحق فيه نصيب
تفرد فيه فانفردت بحبه . . . فصار عليّ شاهد ورقيب
قيل له ما علامة من بقي له ربه . قال يا هذا اجعل قبرك خزانتك ، وأحسنها من كل عمل صالح ، فإذا وردت على ربك سرك ما ترى . وقال سمنون : رأيت إبليس في المنام ولا شك أنه إبليس ، فأخذت عصاي لأضربه ، فهتف بي هاتف : هو لا يهرب من عصاك ، وإنما يهرب من نور القلب وأنشد :
بين المحبين سرٌّ ليس ينسبه . . . قول ولا قلم في الخلق يحكيه
سرٌّ يمازجه انس يقابله . . . نور تحيّز في جوٍّ من التيه
وله أيضاً :
الحب شيءٌ لطيف ليس يدركه . . . عقل لإدراكه عزّ وتدبير
لكنه في مجاري السرّ بعرفه . . . أهل الإشارة عزّ لا كيف وتقدير
قال محمد بن عبد الله : سألت سمنون عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ، روحوا القلوب تعي
عقلاء المجانين — صفحة 102
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص١٠٢