فليس لي في سواك حظ . . . فكيف ما شئت فامتحنّي
فحصر بوله من ساعته فسمى نفسه سمنون الكذاب .
ومن شعره قوله :
وكان فؤادي خالياً قبل حبكم . . . وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
فلما دعا قلبي هواك أجابه . . . فلست أراه عن فنائك يبرح
رميت ببنين منك إن كنت كاذباً . . . وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرها . . . إذا غبت عن عيني بعيني يملح
فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل . . . فلست أرى قلبي لغيرك يصلح
عبيد المجنون
قال ذو النون أردت الخروج إلى بيت الله الحرام ، فإذا أنا في الطريق بفتى قد افترش التراب وتوسده ، وهو يئن أنيناً شديداً ، فقلت لرفيق كان معي : مر بنا نعود هذا العليل ، فقال ما هو عليل ، بل هو عبيد المجنون ، فعدلت إليه ، فإذا عليه جبة صوف خلق : قد أدخل رأسه في جيبها ، وهو يبكي ويقول :
يا طبيب السقام داوي اعتلالي . . . فعليل الفؤاد ليس يعاد
حلف السقم لا يزايل قلبي . . . أيزور الفؤاد مني اللحادا
ثم قال عجبت ممن خلقه الله بشرياً سوياً ، وجعل له عقلاً سنياً ، وبصراً مضياً ، كيف تهدي جوارحه ، وكيف لا تنوح جوانحه ، ثم بكر وقال :
قطعوا الليالي في الظلام فأعقبوا . . . يوم المعاد تحيةً وسلاما