فإن قلت : الخطاب للَّه تعالى ، وهو عالم بكل شيء فلِمَ أكدوا إيمانهم ب ( أن ) ؟ ! . /
فالجواب أن المخاطب إذا لم يكن مُنْكِرًا ، ولا ظهرت عليه مخايل الإِنكار ، وبموضع الخطاب من ينكر فإنه يؤكد .
فإن قلت : لمَ عبر عن قولهم بالمضارع فقال : ( الذين يقولون ) وقال : وقيل : ( للذين اتقوا . . ) بلفظ الماضي ؟ .
فالجواب : أن المطلوب تحصيل التقوى فأتى بها بصيغة المضي إشعارًا بتأكد الأمر بها ، والمبادرة إلى فعلها كأنها واقعة . والدعاء المطلوب أسند : لأمته لكثرة الذنوب فهو مأمور بتكرر الاستغفار منها في كل وقت . وأيضا فالإِيمان وقع منهم في الماضي لقولهم : ( آمنا ) ، ونقول التقوى هي تفسير الإِيمان .
واختلف القرويون : هل يجوز أن يقول الإِنسان : " أنا مؤمن ، أو لابد أن يضيف إلى ذلك " إن شاء الله " ؛ لأنه لا يقطع بحقيقة إيمانه .
والآية تدل على الأول ؛ لأنها أتت في معرض المدح لمن قال هذه
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 472
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٧٢