تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قيل : هذا مردود فإنه ما عُلِمَا كونه سببًا إلَّا بعد دخول الفاء لا قبلها ؛ لكونه مُستحقًّا بالصلة فرع عن دخول الفاء فلا يصح أن يكون شرطًا فيها . وأجيب : بأن هذه بالنسبة إلى السامع ، وكلا منا في دخول الفاء ، بالنسبة إلى قصد المتكلم ، ونيته . قال الشيخ : وعادتهم يردون على كلام أبي حيان قوله : ( الذي خلقني فهو يهدين ) ، فإن نفس الخلق غير موجب للهداية وإلّا لزم منه مذهب المعتزلة القائلين بمراعاة الأصلح ، وعادتهم يجيبون : بأن المراد ( الذي خلقني ) هذا الخلق الخاص على هذه الصفة ، وهي النبوة ، ونظيره قوله : ( فمن ثقلت موازينه . . ) . فإن قلت : النفقة مستلزمة ، لثبوت الأجر لهم مع " الفاء " ، ومع عدمها فما أفادت ؟ . فالجواب : أن الخبر إذا كان ثابتًا ، وعطف عليه ما يتوسم عدم ثبوته فلا بدّ من " الفاء " فأتى بها هنا ؛ لتدل على كمال الارتباط ، وأن ذلك سبب في نفي الحزن ، والخوف عنهم ، ولفظ : ( الرب ) هنا دال على أن هذا الثواب محض تفضل من اللَّه تعالى كما يقول أهل السنة . سؤال آخر : لأي شيء نفى الحزن عنهم بالفعل ، والخوف بالاسم والمناسب العكس ؟ ! .