فالجواب من وجوه :
أ - روعي في كل واحد منهما سببه ، فسبب الخوف مستقبل ، وهو متقدم عليه فجعل ماضيًا ثابتًا واقعًا ، فأتى فيه بلفظ الاسم المقتضي للثبوت .
وسبب الحزن ماضٍ وهو متأخر عنه فجعل مستقبلاً ؛ لتأخره عن سببه فأتى فيه بلفظ المستقبل .
ب - إن متعلق الحزن ماضٍ ، ومتعلق الخوف مستقبل ، والأمور المستقبلة أكثر من الأمور الماضية ، فأشبهت غير المتناهي ألا ترى أن الإِنسان يخاف العذاب في الدنيا ، وفي الآخرة ، وأمر الآخرة غير متناهٍ ، لأنه يدخل الجنّة فيذهب عنه الخوف دائمًا ، وأمر الماضي متناهٍ ؛ لأنه بدخول الجنة ذهب الخوف عنه ، فناسب الإِتيان فيما يتناهى بالاسم النكرة في سياق النفي ، ليعم ، وهو أبلغ .
ج - إن سبب الخوف يمكن دفعه ، والتحرز منه ؛ لأن متعلقه مستقبل بخلاف سبب الحزن .
د - إن الخوف متقدم في الوجود على الحزن ؛ لأن متعلقه مستقبل ، ومتعلق الحزن ماضٍ ، والمستقبل أسبق في الوجود من الماضي ، والاسم متقدم على الفعل فعبّر عن كلٍّ بما يناسبه .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 261
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٢٦١