وحشة لقصورها بالإضافة إلى التي انتهى إليها ، وذلك هو الغين فيستغفر اللَّه منها ، وهذا ما كان يستحسنه والدي رحمه الله ويقرره . انتهى كلام الرافعي ، ثم أنشد لغيره هذا [ البسيط ] :
والله ، ما سهري إلا لبعدهم . . . ولو أقاموا لما عذبت بالسهر
عهدي بهم ورداء الوصل يشملنا . . . والليل أطوله كاللمح بالبصر
والآن ليلي إذ ضنوا بزورتهم . . . ليل الضرير فنومي غير منتظر
فوائد من شرح المسند للرافعي
ذكر فيه أن الأفضل لمن يشيع الجنازة أن يكون خلفها بالاتفاق ، والذي أوقعه في ذلك الخطابي ، فإنه كذلك قال ، وقد ذكر الرافعي نفسُه في شرحيه أنه يكون أمامها ، وحكى ما سبق ورواية عن أحمد .
ومن شعر الرافعي مما ليس في " الأمالي " ، أنشدنا قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني ، في كتابه عن والده ، عن أبي القاسم الرافعي ، رحمه الله ، أنه أنشده لنفسه [ الطويل ] :
تنبه فحق أن يطول بحسرة . . . تلهف من يستغرق العمر نومه
وقد نمت في عصر الشبيبة غافلا . . . فهب نصيح الشيب قد جاء يومه
ومن شعر الرافعي أيضاً [ الطويل ] :
أقيما على باب الرحيم أقيما . . . ولا تنيا في ذكره فتهيما
هو الرب من يقرع على الصدق بابه . . . يجده رؤوفاً بالعباد رحيما
وذكر صاحب البدر المنير من شعره :
إلى رضى الربّ نسوق الرضا . . . بالله ربا فارض فيما قضى
ولا تكن عن شأنه غافلاً . . . فالوقت سيف صارم منتضى
ومنه أيضاً :
العالمون ضعيفهم وقويهم . . . لجلال عزته سجود ركع
لو كلفوا أن يعبدوه عمرهم . . . حق العبادة لحظة لتكعكعوا
ومنه :
سواد الشباب كليل مضى . . . وقد نمت فيه لقى غافلاً
وصبح المشيب بدا فانتبه . . . فعما قليل ترى آفلا
ومنه :
من يستعن بالله سبحانه . . . ويطلب العوذة مما يعين
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 71
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٧١