ثم ذكر أحاديث وشعراً تسلية لوالدته - رضي الله عنها - .
وللإمام الرافعي أخ ، اسمه : محمد ، تفقه على أبي القاسم بن فضلان . وسمع الحديث من أبيه . وأجاز له : ابن البَطي . ورحل إلى " أصبهان " و " الري " و " أذربيجان " و " العراق " . وسمع الحديث من : نصر الله القزاز ، وابن الجوزي .
واستوطن بغداد ، وولي مشارفة أوقاف " النظامية " .
وكان فيه ديانة ، وأمانة ، وتوضع ، وتودد وحسن خلق . كتب الكثير - مع ضعف خطه - من التفسير ، والحديث ، والفقه . ومعرفته في الحديث تامة .
قال ابن النجار : " وكان يذاكرني بأشياء ، وله فهم حسن ، ومعرفة . مات في ثامن عشرين جمادى الأولى ، من سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وقد قارب السبعين " 1 .
الكلام في صفاته وشيمه وأخلاقه وثناء العلماء عليه
لقد كان لهذا العالم الجليل الحظ الأكبر من ثناء العلماء عليه بذكر صفاته وشيمه وأخلاقه ، فلقد كان رحمه الله إماماً جامعاً بين العلم والعمل ، فحسنت من أجل ذلك سيرته . ودونك بعض ما يقوله عنه بعض المترجمين له والمؤرخين لحياته . قال الإمام الذهبي في كتابه " سير أعلام النبلاء " 2 هو شيخ الشافعية عالم العجم والعرب إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم . . . . الخ ثم قال : وكان من العلماء العاملين ، يذكر عنه تعبد ونسك وأحوال وتواضع ، انتهت إليه معرفة المذهب .
قال النووي في " تهذيبه " 3 : الرافعي من الطالحين المتمكنين ، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة .
قال أبو عمرو بن الصلاح : أظن أني لم أرَ في بلاد العجم مثله كان ذا فنون حسن السيرة ، جميل الأمر .
قال ابن السبكي في " طبقاته " 4 : كان الإمام الرافعي متضلعاً من علوم الشريعة ، تفسيراً ، وحديثاً وأصولاً ، مترفعاً على أبناء جنسه في زمانه ، نقلاً وبحثاً وإرشاداً وتحصيلاً ، وأمَّا الفقه فهو
هامش
1 ينظر : " البدر المنير " 1 / 489 وما بعدها .
2 22 / 252 - 253 .
3 " التهذب " 2 / 264 .
4 8 / 283 .