أحد الزهاد ( 1 ) . وعبد الله بن وهب ( 2 ) إمام أهل الديار المصرية . وعبد الرحمن بن مسهر أخو علي بن
مسهر . وعثمان بن سعيد الملقب بورش أحد القراء المشهورين الرواة عن نافع بن أبي نعيم .
ووكيع بن الجراح الرواسي أحد أعلام المحدثين . مات عن ست وستين سنة .
ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة
فيها خامر خزيمة بن خازم على محمد الأمين وأخذ الأمان من طاهر . ودخل هرثمة بن أعين من
الجانب الشرقي . وفي يوم الأربعاء لثمان خلون من المحرم وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن علي بن
عيسى على جسر بغداد فقطعاه ونصبا رايتهما عليه . ودعوا إلى بيعة عبد الله المأمون وخلع محمد الأمين ،
ودخل طاهر يوم الخميس إلى الجانب الشرقي فباشر القتال بنفسه ، ونادى بالأمان لمن لزم منزله ،
وجرت عند دار الرقيق والكرخ وغيرهما وقعات ، وأحاطوا بمدينة أبي جعفر والخلد وقصر زبيدة ،
ونصب المجانيق حول السور وحذاء قصر زبيدة ، ورماه بالمنجنيق ، فخرج الأمين بأمه وولده إلى مدينة
أبي جعفر ، وتفرق عنه عامة الناس في الطريق ، لا يلوي أحد على أحد ، حتى دخل قصر أبي جعفر
وانتقل من الخلد لكثرة ما يأتيه فيه من رمي المنجنيق ، وأمر بتحريق ما كان فيه من الأثاث والبسط
والأمتعة وغير ذلك ، ثم حصر حصرا شديدا . ومع هذه الشدة والضيق وإشرافه على الهلاك خرج
ذات ليلة في ضوء القمر على شاطئ دجلة واستدعى بنبيذ وجارية فغنته فلم ينطلق لسانها إلا
بالفراقيات وذكر الموت وهو يقول : غير هذا ، وتذكر نظيره حتى غنته آخر ما غنته :
أما ورب السكون والحرك * إن المنايا كثيرة الشرك
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان ( 3 ) من ملك * قد انقضى ملكه إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك
قال : فسبها وأقامها من عنده فعثرت في قدح كان له من بلور فكسرته فتطير بذلك . ولما ذهبت
الجارية سمع صارخا يقول ( قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) [ يوسف : 41 ] فقال لجليسه : ويحك ألا
هامش
( 1 ) المدائني الزاهد أحد علماء الحديث روى عن مالك بن مغول وطبقته . قال أحمد بن حنبل : حمل على نفسه في
الورع . وقال الطيب بن إسماعيل : يأكل خبزا يابسا وهو جلد وعظم .
( 2 ) كان مولده سنة 125 ه الفهري مولاهم المقري روى عن ابن جريج وعمرو بن الحرث وخلق . جمع بين الفقه
والرواية والعبادة وله تصانيف كثيرة . عرضوا عليه القضاء فاختبأ ولم يقبله .
( 3 ) في الطبري 10 / 195 وابن الأثير 6 / 281 :
النعيم . . . * قد زال سلطانه إلى ملك