تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
نزاع في جاريةٍ غابَ سيِّدُها وأنفق عليها غيره هذه المسألة هي مسألة الجارية الواقعة لشيخنا قاضي الجماعة الحافظ أبي القاسمبن سراج ، أبقىالله بركته ، ووقع فيها بينه وبين الكثير من معاصريه ممن يشاركه في النظر في الفقه وممن لا يشاركه ، وصدر فيها من أجوبتهم ، ما اشتهر في ذلك الوقت . وصورة مسألة الجارية المنبهِ عليها : أنَّ تاجراً من هؤلاء السفارة ترك جارية له كان قد تسراها بغرناطة ، وغاب عنها إلى ناحية تونس بقصد حاجةٍ مَّا ، فطالت غيبتُه بها وصارت الجاريةُ تَدَّعِي أنها بحال ضياع ، فكفلها بعضُ حاشيةِ السلطان ، ممَّن له وجاهةٌ في الدولة ، وكتب على سيدها النفقة ، إلى أنْ تَجملَ له قِبَلَهْ قريب من مقدار ثمنها ، فرفع أمره إلى القاضي ، وأثبت ديْنه ذلك المترتب من النفقة وغيبة مالك الجارية وصحة ملكه إيَّاها وحَلَف على المتجمل له وَقُوّمت الجارية وصُيِّرتْ في النفقة لكافلها ، فأعتقها وتزوجَها ، ووقف للتاجر ما فضل من ثمنها ، وكان قليلاً ، ثم قَدِم التاجرُ مالكُها الأول بعد بيعها بأشْهُر ، فتظلَّم من بيع الجارية على هذه الصورة ، وادَّعى أنَّه ترك لها ما تقوم به لأكثر مدة مغيبه ، وأنها صَناع اليدين يمكنها إثبات نفقتها بعد نفاد ما ترك لها من صنعة يدها ، وما أشبه هذا من الدعاوى التي ربما لم تثبت له ، وكان يتعلق من الدولة بجهة لا تقصر عن تعلق خصمه ، فكان هذا الخصام متكافئاً في الاستظهار بالوجاهة بين هذين الخصمين اللذين بغى بعضهما على بعض ، وعَزَّ أحدُهما صاحبَهُ في