الشرط الثالث : أن يشترطا أنهما إن نفدت الورق واحتاجا إلى ورق آخر أنْ يشترياها مَعاً من غير أن يختص أحدُهما بشراءٍ دون الآخر .
الشرط الرابع : أن يكون العمل معلوماً إما بالشرط وإِمَّا بالعادة .
الشرط الخامس : إن احتاجا إلى شراء ورق أن يكون العمل معلوماً بينهما على حسب الشركة كما كان الشراء بينهما كذلك ، فإذا لم تتوفر هذه الشروط فتمتنع ، وإن توفرت فيظهر ، والله أعلم ، أنها جائزة قياساً على المزارعة وإن كانت رخصة . والقياس على الرخص مختلف فيه ، ولكن البناء على القول بجوازه ظاهر في مسألتنا للضرورة والحاجة إليه ، ولما يؤدي إليه من إضاعة المال في بعض الأحوال إن لم يعمل به وقد علمنا من أصل الشرع مراعاة هذه المصالح في المزارعة والقراض والمساقاة ، فكذلك مسألتنا . وقد قال مالك رضيالله عنه - في بعض المسائل : لا بد للناس مما يصلحهم ، فظاهر هذا الكلام أنه تُراعى مصلحة الناس إذا كانت تجري على أصل شرعي .
وروى سحنون أنه أجاز للرجل أن يدفع ملاحته لمن يعمل فيها بجزء معلوم منها ، وإن كان بعض أشياخ المذهب اعترضها ، لأنها إجارة بجزءٍ مجهول ، وهذا بناءً على الأصل ، وسحنون رحمهالله راعى ما تقدم من الضرورة فيها والحاجة إليها ، وروى ابن رشد المنع في مسألة الملاحة إن سموها إجارةً ، والجواز إن سموها شركة ، وإن وقعت بلفظ محتمل تتخرج على قولين فأجاز ابن رشد المعاملة فيها إن سموها شركة وقول سحنون
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 192
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٩٢