الدرك على الصحيح ، ويكفي في ثبوت الضرر شهادةُ السماع .
من أوقف طلاق زوجتِهِ على تنازلها عن صداقها
وسئل في رجل سألته زوجُه طلاقها فقال لها : إن تركتِ مالكِ عندي من صداق وسياقة فلكِ ذلك ، فقالت له : نعم . فأتى بشاهدين وأشهدهما بذلك وتراضيا به وضمنت الزوجةَ أمُّهَا ، وأشهدت على نفسها أنها متى قامت بسنتُهَا تطلبُ ما ذكر فالأم حاملة عنه ، ولم يسم الرجلُ طلاقاً ، ولم يلفظ به حين إشهاد الزوجة وأمها بما ذُكر ، وإن بعض الناسِ سأله عند انصرافه من موطن الإشهاد ، فقال له : إني بريء منها على خير ، ثم سأله ثان وثالث فقال لهما مثل قوله للأول ، فمكث أياماً قلائل ، ثم قال : إني لم أطلقها ولا أشهدت بطلاقها ، ولم أوقعه عليها حين انصرافها .
فهل الطلاق واقع على حكم الخلع أم لا ؟
وهل يرد إلى نيته في قوله : برئت منها ؟
بينوا لنا ما يلزمه في ذلك كله .
فأجاب : إن ثبت ما ذُكر بشهادة العدول ، أو اعترف الزوج به لزمه الطلاق ، وإن لم يلفظ به ، قياساً على ما قالوا فيمن قال لزوجته : إن أعطيتني كذا فارقتك ، إِن فُهم من قرائن الأحوال وبساط الكلام أنه أراد وجهَ الخلع ، أنه يلزمه الطلاقُ والخلعُ .
وهذه المسألة المسؤولُ عنها كذلك ، لأن بساط الحال وضمان الكلام ، وهو حاضر
ساكت ، وقوله بعد ذلك : برئت منها على خير ، يقتضي أنه أراد الطلاقَ والخلع .
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 148
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٤٨