تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أن الجدةَ للأم أولَى بالحضانة . وقال المشاوَر : يُنظرُ إلى الأرفق بالصبي ، لأنهما وليان جميعاً ؛ فوجه القول الأول البقاء مع الأصل في أن الجدة للأم أولى بالحضانة مقدمة في الحضانة . ويعضد هذا القولَ ، القولُ بأن الحضانةَ حق للحاضن ، ووجه الثاني أنَّ الحضانةَ أصلُها الرفق بالمحضون ، ولذلك قدم فيها النساء على الرجال لما ظهر من الشفقة والحنان وحسن القيام على التربية ، ويعضده القول بأن الحضانةَ حقٌ للمحضون ، وقيل : إنها حق لهما معاً . والظاهر عندي في هذه المسألة المسؤول عنها : أنه إن كان بقاء الصبية مع جدتها للأم يؤدِي إلى الإجحافِ بها في يسارةِ مالها ، ويُخاف أن يُباعَ عليها وتصيرَ فقيرةً من فقراء المسلمين ، وكانت جدة الأب تلتزم نفقتها وجميعُ مؤنها وهي في الرفق بها وحسن التربية بمنزلة الجدة للأم ، والأب ضعيف لا كبير مال معه يواسيها به ، أن تنتقل حضانتُها إلى جدة الأب ، ولا تمنع من زيارة جدتها للأم والمقام معها في بعض الأيام . وإن كان لا يؤدي إلى الإجحاف بها كثيراً وكان لأبيها من أن يواسيها وامتنع من ذلك بخلاً منه ، لا إضرار بجدة الأم أن تبقى معها ولا تنتقل إلى الجدة للأب ، والنظر في ذلك إلى القاضي ، أعانهالله ووفقه ، فيما يظهر له من مخايل الأمور والأحوال وما يثبت عنده في ذلك .