تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أما والهَدايا ما رَحَلْنَا ولا حُلْنا . . . وإن عنَّ من دون التَّرحُّلِ ما عَنَّا تَرَكْنَا ثوابَ الغزو والقَصْدِ للعِدَا . . . على مَضَضٍ منّا وعدنا كما كُنَّا وليس لنا عنكم على البَيْنِ سَلْوَةٌ . . . وإن كان أنْتمْ عندكمْ سَلْوةٌ عَنَّا وجَمعتَنا عَشيَّة بَربَض الزّجالي بقُرطبة ، ومعنا لُمَّه من الأخوان ، وهو في جُملتهم ، مناهض لأعيانهم وجُلَّتِهم ، بفضل أدبه ، وكثرة نَسبه ، فجعل يرتجل ويروي وينثر محاسن الآداب ويَطوي ، ويمتعنا بتلك الأخبار ، ويقطعنا منها جانب اعتبار ويطلعنا على إقبال الأيّام وعلى الإدبار ، ثم قال : أيا ابن عبيد اللهِ يا ابن الأكارمِ . . . لقد بخّلَتْ يُمْنَاك صوبَ الغمائِم لك القَلَمُ الأعْلى الذي عَطَّل القَنَا . . . وفلّ ظُبَاتِ المُرْهَفَاتِ الصَّوارِمِ وأخْلاقُكَ الزُّهْرُ الأزاهرُ بالرُّبَى . . . ترفُّ بشؤبوبِ الغُيُوثِ السَّواجِمِ بَقِيتَ لتشييد المكَارمِ والعُلَى . . . تُظَاهِرُهَا بالسَّالِفِ المُتَقَادِمِ واجتمع عند أبيه لُمَّة من أهل الأدب ، وذوي المَنازلِ والرُّتب ، في عَشيَّة غَيم أعقَب مطراً ، وخَطَّ فيه البَرق أسطُراً ، والبَردُ يتساقط