التخلّي والأتراك ، فكلٌّ عاينَ سُخفَه ، فحاول وَصفه ، فما وافق أحدهم المَعنى ، وما كان فيه ممطر ولا مَغنى فقال :
ولحيةٍ في طولها ميلُ . . . قصّر عن إدّرَاكِهَا الطَّوْلُ
وقال تهنِئَةً بنَيرُوز :
هو النَّيرُوز أمَّك للتَّهَاني . . . وللْبُشْرَى بمُقْتَبل الزَّمانِ
فهنَّاكَ المهيمنُ ما حبَاهُ . . . ويحبوه على ناءٍ ودانِ
فإنْ تكُ سابقاً في كُلِّ فَضْلٍ . . . كما سَبَق المبرِّزُ في الرِّهَانِ
سبقت فما تُضَاهى في سَنَاءٍ . . . أشفّ به الشُّجَاعُ على الجبانِ
حَلَلْتَ من العُلَى أعلى مَحَلٍّ . . . تَقَاصَرَ عن عُلاّهُ الفَرْقَدَانِ
فَظَاهر بالمكارمِ والمَعَالي . . . مظاهرةَ المُهنَّدِ للسِّنَانِ
لهمتَ بكُلِّ مَكْرُمَةٍ وبرّ . . . إذا ما هام غيرُك بالغَوَاني
وسُدْتَ العالمين نهىً وعُلْيَا . . . مُذاعاً في الأقاصي والأدَاني
وحِلْماً راجحاً بهضابِ رَضْوَى . . . وَعَزْماً مثلَ بارقةِ اليمانِ
وجوداً فائِضاً في كُلِّ حينٍ . . . إذا ضَنَّ الحيا والمِرْزَمَانِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 384
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٨٤