وبها أدرك أمانيه ، ووجد تجرّده للعلم وفراغه ، وتفرّد بتلك الإراغة ولا سيّما كتابه المُسمَّى بالمُحْكَم فإنه أبدعُ كتاب وأحكم ، ولمّا مات الموفّق رائش جناحه ومثّبت غرره وأوضاحه ، خاف من أبنه إقبال الدولة ، وأطاف به مكروهاً بعض من كان حوله ، فناشته للطّلب حَيَّات مساورة ، ففرّ إلى بعض الأعمال المجاورة وكتب إليه منها مستعطفاً :
ألا هَلْ إلى تَقْبيل راحتِكَ اليُمْنَى . . . سَبِيلٌ فإنَّ الأمْنَ في ذاك واليُمْنَا
فتنضى هموم طَلَّحَتُهُ خُطُوبُها . . . ولا غارباً يُبْقِينَ ولا مَتْنَا
غَريبٌ نَأى أهْلُوه عنه وشَفّه . . . هواهم فَأمْسَى لا يقرُّ ولا يَهْنَا
فيا ملك الأملاك إنّي مُحَلأٌّ . . . عَن الورْدِ لا عنه أُذَاذُ ولا أُدْنَى
تَحقَّقْتُ مكروهاً فأقبلتُ شاكياً . . . لَعَمْري أمأذونٌ لِعَبْدكَ أن يُعْنَى
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 292
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٩٢