عُنُقه يمنة ويسرة نَاظرا إِلَى شَيْء ، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الطائش الْخَفِيف ، وَلَكِن يقبل جَمِيعًا ، وَيُدبر جَمِيعًا .
قَوْله : جلّ نظره الملاحظة وَهُوَ أَن ينظر الرجل بلحاظ عينه إِلَى الشَّيْء شزرا ، وَهُوَ شقّ الْعين الَّذِي يَلِي الصدغ ، فَأَما الَّذِي يَلِي الْأنف ، فَهُوَ الموق والماق ، يقَالَ : لحظ إِلَيْهِ ولحظه : إِذا نظر إِلَيْهِ بمؤخر عينه .
قَوْله : « يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم » .
يُرِيد : كثير الْمعَانِي ، قَلِيل اللَّفْظ ، وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : « أُوتيت جَوَامِع الْكَلم » وَقيل معنى قَوْله : « أُوتيت جَوَامِع الْكَلم » يَعْنِي الْقُرْآن ، جمع الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة مِنْهُ مَعَاني كَثِيرَة .
قَوْله : « لَيْسَ بالجافي ، وَلَا المهين » .
أَي : لَيْسَ بالغليظ الْخلقَة ، وَلَا المحتقر ، كَمَا قَالَ أنس : « لَيْسَ بالطويل الْبَائِن ، وَلَا الْقصير » .
وَفِي رِوَايَة على ، رضى الله عَنهُ ، فِي وَصفه عَلَيْهِ السَّلَام : « لَيْسَ بالطويل الممغط وَلَا الْقصير المتردد » ، ويروى : « وَلَا المهين » بِرَفْع الْمِيم ، فَيكون مَعْنَاهُ : لَيْسَ بِالَّذِي يجفو أَصْحَابه ويهينهم .
وَقَوله : « لم يكن يذم ذواقا » .
أَي : شَيْئا مِمَّا يذاق ، وَيَقَع على الْمَأْكُول والمشروب ، فعال بِمَعْنى مفعول .
وَقَوله : « إِذا غضب ، أعرض وأشاح » أَي : أقبل .
وَقَوله : « ثمَّ جزأ جزأه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة » ، مَعْنَاهُ : أَن الْعَامَّة لَا تصل إِلَيْهِ فِي ذَلِك الْوَقْت ، بل يدْخل عَلَيْهِ الْخَاصَّة ، ثمَّ تخبر الْعَامَّة
شرح السنة — صفحة 280
مساهمون: البغوي
ص٢٨٠