الْمَدِيَنَةِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلى وَجْهِهِ أَثَرُ خُشُوعٍ ، فَقَالُوا : هَذَا رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَتَبِعْتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ ، قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ، ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا ، وَسَطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ ، وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلاهُ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : ارْقَهْ .
قُلْتُ : لَا أَسْتَطِيعُ .
فَأَتَانِي مِنْصَفٌ ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي ، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلاهَا ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقِيلَ لِي : اسْتَمْسِكْ ، فَاسْتَيْقَظْتُ ، وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلامُ ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلامِ ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ ، وَقَالَ : الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ " .
شرح السنة — صفحة 230
مساهمون: البغوي
ص٢٣٠