وَأَحْيَانًا : عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ » .
قَوْلُهُ : « إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ » ، يُقَالُ مَا بَيْنَ الصُّبْحِ إِلَى الظُّهْرِ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ إِلَى اللَّيْلِ : رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ .
وَالظُّلَّةُ : كُلُّ مَا أَظَلَّكَ مِنْ فَوْقِكَ ، وَأَرَادَ بِالظُّلَّةِ هَهُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : سَحَابَةٌ يَنْطِفُ مِنْهَا ، أَيْ : يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ ، وَالنِّطْفُ : الْقَطْرُ ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ : نُطْفَةٌ ، وَلِلْقَلِيلِ : نُطْفَةٌ .
وَقَوْلُهُ : يَتَكَفَّفُونَ ، أَيْ : يَتَلَقَّوْنَهُ بِأَكُفِّهِمْ وَيَأْخُذُونَهُ ، يُقَالُ : تَكَفَّفَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ ، وَاسْتَكَفَّهُ : إِذَا مَدَّ كَفَّهُ فَتَنَاوَلَ بِهَا ، وَالسَّبَبُ : الْحَبْلُ ، وَالْوَاصِلُ بِمَعْنَى الْوُصُولِ ، سُمِّيَ الْحَبْلُ سَبَبًا ، لأَنَّهُ يُوَصِّلُهُ إِلَى الْمَاءِ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا } [ الْكَهْف : 84 ] ، أَيْ : عِلْمًا يُوَصِّلُهُ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ .
وَقَوْلُهُ : « تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابِ » أَيِ : الْوَصَلاتِ وَالْمَوَدَّاتِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : « كُلُّ سَبَبٍ يَنْقَطِعُ إِلا سَبَبِي » .
وَفِي قَوْلِهِ لأَبِي بَكْرٍ : « لَا تُقْسِمْ » وَلَمْ يُخْبِرْهُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلُ أَقْسَمْتُ لَا يَكُونُ يَمِينًا حَتَّى يَقُولُ : أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، لأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَوْ كَانَ يَمِينًا ، لأَشْبَهُ أَنْ يَبَرَّهُ
شرح السنة — صفحة 218
مساهمون: البغوي
ص٢١٨