الْخَيْرِ ، أَوْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، فَإِنْ رَآهُ مُسَافِرٌ ، فَهُوَ إِقَامَةٌ عَنِ السَّفَرِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى دَابَّتَهُ مُقَيَّدَةً ، فَإِنْ رَآهُ مَرِيضٌ ، أَوْ مَحْبُوسٌ ، طَالَ مَرَضُهُ وَحَبْسُهُ ، أَوْ مَكْرُوبٌ طَالَ كَرْبُهُ .
وَرَوَى أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، مُرْسَلا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا عُبِّرَ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ ، فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا ، فَلا يُحَدِّثُ بِهَا إِلا نَاصِحًا ، أَوْ عَالِمًا » .
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَعْشَبْتُ ، ثُمَّ أَجْدَبْتُ ، ثُمَّ أَعْشَبْتُ ، ثُمَّ أَجْدَبْتُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْتَ رَجُلٌ تُؤْمِنُ ، ثُمَّ تَكْفُرُ ، ثُمَّ تُؤْمِنُ ، ثُمَّ تَكْفُرُ ، ثُمَّ تَمُوتُ كَافِرًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ قُضِيَ لَكَ مَا قُضِيَ لِصَاحِبِ يُوسُفَ .
وَالْغُلُّ : كُفْرٌ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } [ الْمَائِدَة : 64 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا } [ يس : 8 ] ، وَقَدْ يَكُونُ بُخْلا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } [ الْإِسْرَاء : 29 ] ، وَقَدْ يَكُونُ كَفًّا عَنِ الْمَعَاصِي إِذَا كَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الصَّلاحِ ، بِأَنْ يَرَى ذَلِكَ لِرَجُلٍ صَالِحٍ ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، فَرَأَى سَلْمَانَ لأَبِي بَكْرٍ رُؤْيَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : يَا أَخِي ، مَا لَكَ قَدْ أَعْرَضْتَ عَنِّي ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ يَدَيْكَ قَدْ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، جُمِعَتْ يَدَايَ عَنِ الشَّرِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
شرح السنة — صفحة 215
مساهمون: البغوي
ص٢١٥