تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
خَائِنٍ ، وَلا مُنْتَهِبٍ ، وَلا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ » ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَنِ الْمُخْتَلِسِ لأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَمْرِ الاخْتِلاسِ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يُمْكِنُهُ دَفْعَ الْمُخْتَلِسِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمُجَاهَدَةِ ، أَوْ بِالاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِخِلافِ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّ السَّرِقَةَ تَكُونُ سِرًّا ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ لَا يَلْحَقُهُمُ الْغَوْثُ . وَحُكِيَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : يُقْطَعُ الْمُخْتَلِسِ . وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالا قَلَّ أَمْ كَثُرَ ، أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ أَوْ غَيْرِ حِرْزٍ ، لِظَاهِرِ الآيَةِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ إِذَا جَحَدَ الْعَارِيَةَ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، « أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدُهَا » . وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهَا ، لِمَا رُوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ قَطْعٌ » ، وَقَطْعُ يَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ جُحُودِ الْعَارِيَةِ ، إِنَّمَا كَانَ