بِسَبَبِ السَّرِقَةِ ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
وَذِكْرُ جُحُودِ الْعَارِيَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ لَهَا ، إِذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الاسْتِعَارَةِ وَالْجُحُودِ حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، فَاسْتَمَرَّ بِهَا ذَلِكَ الصَّنِيعُ حَتَّى تَرَقَّتْ إِلَى السَّرِقَةِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّبَّاشِ الَّذِي أَخَذَ مِنَ الْقَبْرِ مِنْ كَفَنِ الْمَيِّتِ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ ، لأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ .
وَلا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ ، أَوْ أَوْلادِهِ ، لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ مِنَ الشُّبْهَةِ ، وَلا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مَالَ سَيِّدِهِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الآخَرِ مَا هُوَ فِي حِرْزٍ مِنْهُ ، أَوْ عَبْدٍ أَحَدُهُمَا سَرَقَ مَالَ الآخَرِ ، لَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
2601 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلامٍ لَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ : اقْطَعْ يَدَ هَذَا ، فَإِنَّهُ سَرَقَ ، قَالَ عُمَرُ : « مَاذَا سَرَقَ ؟ » ، قَالَ : سَرَقَ مِرْآةً لامْرَأَتِي
شرح السنة — صفحة 323
مساهمون: البغوي
ص٣٢٣