تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الثَّمَرُ : الرُّطَبُ مَا دَامَ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ ، فَإِنْ صُرِمَ ، فَهُوَ الرُّطَبُ ، وَالْكَثَرُ : جُمَّارُ النَّخْلِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي سَرِقَةِ شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُحَرَّزَة أَوْ غَيْرَ مُحَرَّزَةٍ ، وَقَاسَ عَلَيْهِ اللُّحُومَ ، وَالأَلْبَانَ ، وَالأَشْرِبَةَ ، وَالْجُبُونَ . وَأَوْجَبَ الآخَرُونَ الْقَطْعَ فِي جَمِيعِهَا إِذَا كَانَتْ مُحَرَّزَةً ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّمَارِ الْمُعَلَّقَةِ غَيْرَ الْمُحَرَّزَةِ ، وَقَالَ : نَخِيلُ الْمَدِينَةِ لَا حَوَائِطَ لأَكْثَرِهَا ، فَلا تَكُونُ مُحَرَّزَةً ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، قَالَ : « مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُئْوِيَهُ الْجَرِينُ ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ » ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مُحَرَّزًا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ، وَلا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ ، فَإِذَا آوَاهُ الْمَرَاحُ ، أَوِ الْجَرِينُ ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ » ، وَأَرَادَ بِحَرِيسَةِ الْجَبَلِ : الشَّاةَ الْمَسْرُوقَةَ مِنَ الْمَرْعَى ،