بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَطَاوُسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : إِنَّ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا ، فَارْتَدَّ لَا يُسْتَتَابُ ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ ، فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ .
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ، إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ الاسْتِتَابَةِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلا قُتِلَ مَكَانَهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُعَاذِ وَأَبِي مُوسَى ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : يُسْتَتَابُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ تَابَ ، وَإِلا ضُرِبَ عُنُقُهُ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُتَأَنَّى بِهِ ثَلاثًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَب عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى الثَّلاثَ حُسْنًا .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلامِ ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُقْتَلُ كَالرَّجُلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا تُحْبَسُ وَلا تُقْتَلُ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَتْلِ السَّاحِرِ ، رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ بِجَالَةَ يَقُولُ : كَتَبَ عُمَرُ « أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ » ، فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ .
وَرُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ، فأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ
شرح السنة — صفحة 239
مساهمون: البغوي
ص٢٣٩