فَقَالَ : « قَتَلْتَهُ وَقَدْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ؟ ! » قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما فَعَلَ ذَلِكَ تَعَوُّذًا ، قَالَ : « فَهَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟ ! » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، كِلاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ .
وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ
وَيُرْوَى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ » قَالَ مِرَارًا .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ ، وَجَبَ الْكَفُّ عَنْ قَتْلِهِ .
قَالَ الإِمَامُ : وَهَذَا فِي الثَّنَوِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ إِذَا أَتَى بِكَلَمَةِ التَّوْحِيدِ ، يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى سَائِرِ شَرَائِطِ الإِسْلامِ ، فَأَمَّا مَنْ يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ ، لَكِنَّهُ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ ، فَلا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ بِمُجَرَّدِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَقُولَ « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » ، فَإِذَا قَالَهُ ، كَانَ مُسْلِمًا إِلا أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ مَبْعُوثٌ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً ، فَحِينَئِذٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ
شرح السنة — صفحة 242
مساهمون: البغوي
ص٢٤٢