تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فِي الْجَدِيدِ ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلا مَالٍ ، فَأَشْبَهُ هَذَا أَنْ تَكُونَ التِّبَاعَاتِ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ ، وَمَا تَلِفَ مِنَ الأَمْوَالِ سَاقِطَةً بَيْنَهُمْ ، كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ ، وَأُتْلِفَ فِيهَا أَمْوَالٌ ، ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَكَنَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ ، وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ ، فَمَا عَلِمْتُ اقْتُصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلا أُغْرِمَ مَالا أَتْلَفَهُ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : مَا أَتْلَفَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ عَلَى الْعَادِلَةِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، ضَمِنُوهُ ، فَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فِي غَيْرِ حَالِ الْقِتَالِ ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ ، مَالا كَانَ أَوْ نَفْسًا بِالاتِّفَاقِ . وَمَنْ وَلَّى مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ظَهْرَهُ فِي الْحَرْبِ هَارِبًا ، لَا يُتْبَعُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَثْخَنَ وَاحِدٌ ، أَوْ أُسِرَ ، فَلا يُقْتَلُ ، نَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ : أَلا لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ ، وَلا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، يُرِيدُ : لَا يُجْهَزُ عَلَيْهِ ، أَيْ لَا يُقْتَلُ ، وَأُتِيَ عَلِيٌّ يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : « لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا ، إِنِّي أَخَافُ رَبَّ الْعَالَمِينَ » ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . قَالَ حَمَّادٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لَوْلا أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ كَيْفَ يُقَاتِلُهُمْ . وَإِذَا اسْتَوْلَى أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ ، فَأَخَذُوا صَدَقَاتِ أَهْلِهَا لَا يُثْنَى عَلَيْهِمْ ، وَيَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِيهِمْ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عُدُولِهِمْ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الأَحْكَامُ فِي حَقِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ ثَلاثِ شَرَائِطَ : أَحَدِهَا : أَنْ يَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلٌ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا بَيْنَهُمْ ، فَلَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرائِطِ ،
شرح السنة — صفحة 236 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش