تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ بِضَمَانِ مَا أَتْلَفُوا ، وَرَدِّ قَضَائِهِمْ ، وَجَرْحِ شَاهِدِهِمْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَظْهَرُوا رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، وَتَجَنَّبُوا الْجَمَاعَاتِ ، وَأَكْفَرُوهُمْ ، لَمْ يَحِلَّ بِذَلِكَ قِتَالُهُمْ ، بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ : لَا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : " كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلاثٌ : لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ ، وَلا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا ، وَلا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ قَتَلُوا وَالِيَهُمْ أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا ، وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِ الإِمَامِ ، كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ . قَدْ أَسْلَمُوا وَأَطَاعُوا وَالِيًا عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَتَلُوهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ : « أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلْهُ بِهِ » ، قَالُوا : كُلُّنَا قَتَلَهُ ، قَالَ : « فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ » ، قَالُوا : لَا ، فَسَارَ فَقَاتَلَهُمْ ، فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ . قَالَ الإِمَامُ : وَمَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ مِنْ قَتْلِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ ، لأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ مَا يُبِيحُ قَتْلَهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَازَ لِلإِمَامِ تَرْكُهُ ، وَالإِعْرَاضِ عَنْهُ . بَابُ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ 2560 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنا أَبُو حَامِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ ، نَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نَا سَعِيدُ هُوَ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ،