عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى مَنْزِلَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذَا وَاللَّهِ قَاتِلُ الْقَاسِطِينَ ، وَالنَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ مِنْ بَعْدِي »
قَالَ الإِمَامُ : إِذَا بَغَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَرَجَتْ عَلَى إِمَامِ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ مُحْتَمَلٍ ، وَنَصَّبَتْ إِمَامًا ، وَامْتَنَعَتْ عَنْ طَاعَةِ إِمَامِ الْعَدْلِ ، يَبْعَثُ الإِمَام إِلَيْهِمْ ، فَيَسْأَلُهُمْ : مَا تَنْقِمُونَ ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً ، أَزَالَهَا عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مَظْلِمَةً بَيِّنَةٍ ، يَقُولُ لَهُمْ : عُودُوا إِلَى طَاعَتِي لِتَكُونَ كَلِمَتُكُمْ ، وَكَلِمَةُ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَاحِدَةً ، فَإِنِ امْتَنَعُوا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْمُنَاظَرَةِ ، وَإِنِ امْتَنَعُوا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ ، أَوْ نَاظَرُوا وَظَهَرَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، فَأَصَرُّوا عَلَى بَغْيِهِمْ ، يُقَاتِلُهُمُ الإِمَامُ حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى طَاعَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } [ الحجرات : 9 ] .
وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ أَمُشْرِكُونَ هُمْ ؟ قَالَ : « مِنَ الشِّرْكِ فَرُّوا » ، قِيلَ : مُنَافِقُونَ هُمْ ؟ قَالَ : « إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا » ، قِيلَ : فَمَا هُمْ ؟ قَالَ : « إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا ، فَقَاتَلْنَاهُمْ » .
قَالَ الإِمَامُ : وَمَا أَتْلَفَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الأُخْرَى فِي الْقِتَالِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، فَلا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
شرح السنة — صفحة 235
مساهمون: البغوي
ص٢٣٥