مَالِكٌ : إِذَا فُقِئَتْ مِنَ الأَعْوَرِ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ يَجِبُ فِيهَا كَمَالُ الدِّيَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ .
وَفِي شُفْرَيِ الْمَرْأَةِ دِيَتُهَا ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَفِي حَلمَتَيْ ثَدْيِهَا دِيَتُهَا ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُهَا ، وَفِي حَلَمَتَيْ ثَدْيِ الرَّجُلِ قَوْلانِ ، أَحَدُهُمَا : يجَبُ كَمَالُ دِيَتِهِ كَمَا فِي حَلَمَتَيِ الْمَرْأَةِ .
وَالثَّانِي : لَا تَجِبُ إِلا الْحُكُومَةُ ، لأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا مِنَ الرَّجُلِ ، وَفِيهَا مَنْفَعَةُ الرِّضَاعَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ .
وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثَ يُفَاوِتُ بَيْنَ دِيَاتِ الأَصَابِعِ لِتَفَاوُتِ مَنَافِعِهَا ، فَيَجْعَلُ فِي الإِبْهَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا ، وَفِي الْبِنْصرِ تِسْعًا ، وَفِي الْخِنْصَرِ سِتًّا ، إِلَى أَنْ وَجَدَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ » فَأَخَذَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَجْعَلُ فِيمَا أَقْبَلَ مِنَ الأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا ، وَفِي الأَضْرَاسِ بَعِيرًا بَعِيرًا .
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَصَابِعِ ، وَالأَسْنَانِ ، وَأَنَّ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ ، كَمَا جَعَلُوا دِيَةَ الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَالضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ سَوَاءً .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيُتَصَوَّرُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرُ جُرَاحَاتٍ : الْحَارِصَةُ : وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ ، وَتَخْدِشُهُ ، يُقال : حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ : إِذَا شَقَّهُ .
شرح السنة — صفحة 198
مساهمون: البغوي
ص١٩٨