تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الزِّنَادِ ، عَنْ أَصْحَابِهِ . وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْقِصَاصُ » . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي فِي الأَطْرَافِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى ، وَلا بَيْنَ الْعَبِيدِ ، وَلا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، إِنَّمَا يُجْرَى بَيْنَ حُرَّيْنِ أَوْ حُرَّتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ إِلا أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ قَتَلَ الْحُرَّ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ . وَقَالَ الْحَكَمُ : لَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَرْحٍ عَمْدٍ وَلا خَطَإٍ إِلا فِي قَتْلٍ عَمْدٍ . وَذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الأَطْرَافُ فِي السَّلامَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ شَلاءَ ، وَيَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةً ، فَلا قِصَاصَ بِالاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلاءَ ، وَيَدُ الْمَقْطُوعِ سَلِيمَةً ، فَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ لَهُ الْخِيَارُ بِالاتِّفَاقِ ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنْ يَدِهِ الشَّلاءِ ، وَلا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْقِصَاصَ ، وَأَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَقْطُوعِ نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ ، وَيَدُ الْقَاطِعِ كَامِلَةَ الأَصَابِعِ ، فَلا يُقْتَصُّ مِنْ يَدِهِ ، وَلَكِنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَقِطَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصَابِعِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ نَاقِصَةً بِأُصْبُعٍ ، وَيَدُ الْمَقْطُوعِ كَامِلَةً ، فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ ، وَيَأْخُذُ دِيَةَ أُصْبُعٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَلا شَيْءَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلاءَ ، فَرَضِيَ بِقَطْعِهَا . وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي