قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ ، أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ .
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ الْحَدِيثَ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ حُرٌ بِعَبْدٍ .
وَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ ، وَحَمَلَهُ عَلَى الرَّدْعِ وَالزَّجْرِ دُونَ الإِيجَابِ ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ عَبْدًا لَهُ ، وَقَدْ أَعْتَقَهُ .
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوْلَى إِذَا قَتَلَ مُعْتِقَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ .
وَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ طَرَفَ الْحُرِّ لَا يُقْطَعُ بِطَرَفِ الْعَبْدِ ، فَثَبَتَ بِهَذَا الاتِّفَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ ، وَالرَّدْعِ ، أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِصَاصِ فِي الأَطْرَافِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ يَجْرِي فِي الأَطْرَافِ عَلَى السَّلامَةِ عَلَى حسب مَا يُجْرَى فِي النُّفُوسِ ، فَيُقْطَعُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ ، وَلا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ، وَلا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَيُقْطَعُ الذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا كَمَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيُّ .
وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ : تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ .
وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَأَبُو
شرح السنة — صفحة 178
مساهمون: البغوي
ص١٧٨