وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَمْ يُجَوِّزْهَا الْحَكَمُ ، بَلْ يَكْتُبُ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْخَصْمِ لِيَحْكُمَ عَلَى وَجْهِ الْخَصْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَجَوَّزُوا إِذَا كَانَ لَهُ اتِّصَالٌ بِالْحَاضِرِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كِتَابُ الْحَاكِمِ جَائِزٌ إِلا فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ إِذَا عُرِفَ الْكِتَابُ وَالْخَاتمُ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ .
وَكَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَالْحَسَنُ ، وَثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، وَبِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ ، وَعبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ : إِنَّهُ زُورٌ ، قِيلَ لَهُ : اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ .
وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
شرح السنة — صفحة 134
مساهمون: البغوي
ص١٣٤