تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قولهُ : « يفك عانه » يُرِيد عانيه ، فَحذف الْيَاء ، والعاني : الْأَسير وَأَرَادَ مَا يَلزمُه بِسَبَب الْجِنَايَات الَّتِي سَبِيلهَا أَن تتحمَّلها الْعَاقِلَة ، كَمَا صرح بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث من رِوَايَة شُعْبَة ، عَنْ بديل بْن ميسرَة ، قَالَ : « يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُ مَالَهُ » . وهَذَا حجَّة لمن ذهبَ إِلَى تَوْرِيث الْأَرْحَام وهم أَوْلَاد الْبَنَات ، وَالْجد أَب الْأُم ، وأولادُ الْأُخْت ، وَبَنَات الْأَخ ، وَبَنَات الْعم ، وَالْعم للْأُم ، والعمة ، وَالْخَال ، وَالْخَالَة ، فَاخْتلف النَّاسُ فِي توريثهم ، فَذهب جمَاعَة مِنْهُم إِلَى أنهُ لَا مِيرَاث لَهُم ، بل يصرف مالُ الْمَيِّت الَّذِي لم يخلف وَارِثا إِلَى بَيت مَال الْمُسلمين إِرْثا لَهُم بأخوة الْإِسْلَام . وَهُوَ قولُ أَبِي بَكْر ، وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَابْن عُمَر ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَمَالك ، وَالشَّافِعِيّ ، وتأوَّلوا حَدِيث الْمِقْدَام على أَنَّهُ طعمة أطِعمها الخالُ عِنْد عدم الْوَارِث ، وسماهُ وَارِثا مجَازًا على معنى أنهُ صَار المَال مصروفًا إِلَيْهِ ، يدلُّ عَلَيْهِ أنَّ الْخَال لَا يعقل ابْن أُخْته ، كَذَلِك لَا يَرِثُهُ . وَذهب كثيرٌ من أهل الْعلم إِلَى توريثهم عِنْد عدم الْوَرَثَة ، وَهُوَ قولُ عُمَر ، وَعلي ، وَعَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّعْبِيّ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ ، وَأَحْمَد ، وأصحابُ الرَّأْي ، ثُمَّ عِنْد عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود يُقدم ذَوُو الْأَرْحَام على مَوْلَى الْعتاق ، وَعند عَليّ يُقدم مَوْلَى الْعتاق عَلَيْهِم ، وَهَذَا قولُ هَؤُلَاءِ الفُقهاء ، ويقدمون الردَّ على أَصْحَاب الْفَرَائِض ، سوى الزَّوْجَيْنِ مثل الْبِنْت ، وَالأُم ، وَالْأُخْت ، على تورث من لَيْسَ بِذِي فرض من ذَوي الْأَرْحَام ، ثُمَّ عِنْد عَليّ مَا فضل من فرائضهم يُردُّ عَلَيْهِم ، ويُقسم على سِهَام فرائضهم ، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة ، وَعند ابْن مَسْعُود لَا يردُّ على بنت الابْن مَعَ بنت
شرح السنة — صفحة 358 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش