تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وَهِي اسمٌ للْمَيت وَالْوَرَثَة جَمِيعًا ، سُمِّيَ بهَا الْمَيِّت ، لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ ذهَاب طَرفَيْهِ ، فَكل عمودُ نسبه ، وسمِّي بهَا الورثةُ ، لأَنهم يتكللون الميتَ من جوانبه ، وَلَيْسَ فِي عَمُود نسبه أحد كالإكليل يُحيط الرَّأْس من جوانبه ، ووسط الرَّأْس عَنْهُ خَال ، فَهِيَ فِي حَدِيث جَابِر اسْم للْوَرَثَة ، وَفِي قَوْله : { قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ } [ النِّسَاء : 176 ] اسمٌ للْمَيت ، وَأَرَادَ جَابِر بقوله : « إِنَّمَا يَرِثنِي كَلَالَة » ، أَي : يَرِثنِي وَرَثَة لَيْسُوا بِولد وَلَا وَالِد ، وَكَانَت لَهُ أَخَوَات . وَاخْتلف القولُ فِيهَا عَنْ عُمَر ، وَابْن عَبَّاس ، فرُويَ عَنْهُمَا مثل قَول سَائِر الصَّحَابَة ، ورُوي عَنْهُمَا أنَّ الْكَلَالَة من لَا ولد لهُ ، وَهُوَ آخرُ الْقَوْلَيْنِ من عُمَر ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ورُوي عَنْ عُمَر ، أنهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكَلَالَة ، فَقَالَ : « تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيْفِ » ، وَأَرَادَ بذلك : أنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل فِي الْكَلَالَة : آيَتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي الشتَاء ، وَهِي الَّتِي فِي أوَّل { [ النِّساء ، وَالْأُخْرَى فِي الصَّيف وَهِي الَّتِي فِي آخرهَا ، وفيهَا من الْبَيَان مَا لَيْسَ فِي : الشتَاء ، فَلذَلِك أحالهُ عَلَيْهَا . وَمن ذهب إِلَى أَن الْكَلَالَة اسمٌ لمن لَا ولد لَهُ . تمسَّك بِظَاهِر قَوْله : ] إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } [ النِّسَاء : 176 ] وبيانهُ عِنْد الْعَامَّة مَأْخُوذ من حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ ، وَذَلِكَ
شرح السنة — صفحة 339 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش