تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إذَا سَاقَ دَابَّةً فَأْتعَبَهَا ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصابَتْ ، وَإنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلا لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَوْ غَلَبْتُهُ الدَّابَّةُ ، فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ، فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، والْبِئْرُ جُبَارٌ » وَأَرَادَ بِالْمَعْدِنِ ، وَالْبِئْرِ : أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ قَوْمًا لِيَعْمَلُوا فِي مَعْدِنٍ لَهُ ، فَانْهَارَ الْمَعدِنُ عَلَيْهِمْ ، أَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلا لِيَحْفُرَ لَهُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ ، فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ ، فَدِمَاؤُهُمْ هَدَرٌ ، لأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْبِئْرِ أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُل بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ ، فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ فَهَلَكَ ، فَهُوَ هَدَرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَارِهِ بِئْرٌ ، فَأَذِنَ لإِنْسَانٍ بِدُخُولِهَا فَدَخَلَ فَسَقَطَ فِيهَا ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ لَيْلا ، أَوِ الدَّاخِلِ أَعْمَى ، أَوْ كَانَتْ مُغَطَّاةً ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا ضَمِنَ الدِّيَةَ عَاقِلَتُهُ وَلا قَوَدَ . وَرُوِيَ « وَالنَّارُ جُبَارٌ » قِيلَ : هُوَ تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ « الْبِئْرُ جُبَارٌ » ، وَإِنْ صَحَّ ، فَتَأْوِيلُهُ النَّارُ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ ، فَتَطِيرُ بِهَا الرِّيحُ إِلَى مَالٍ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهَا ، فَهُوَ هَدَرٌ . قَالَ الإِمَامُ : وَهَذَا إِذَا أَوْقَدَهَا فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ ، ثُمَّ هَبَّتِ الرِّيحُ ، فَإِنْ أَوْقَدَ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ فِي وَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَلا