تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعدِ بْنِ مُحيصة ، « أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا ، فَأَفْسَدَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا » . قَوْلُهُ : ضَامِنٌ ، أَيْ : مَضْمُونٌ عَلَى أَهْلِهَا . قَالَ الإِمَامُ : ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَاشِيَةُ بِالنَّهَارِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ ، فَلا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ ، يَضْمَنُهُ رَبُّهَا ، لأَنَّ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَوَائِطِ وَالْبَسَاتِينِ يَحْفَظُونَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَصْحَابَ الْمَوَاشِي يُسَرِّحُونَهَا بِالنَّهَارِ ، وَيَرُدُّونَهَا بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَرَاحِ ، فَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْعَادَةَ ، كَانَ خَارِجًا عَنْ رُسُومِ الْحِفْظِ إِلَى حَدِّ التَّضْيِيعِ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَعَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ سَوَاءً كَانَ رَاكِبُهَا ، أَوْ سَائِقُهَا ، أَوْ قَائِدُهَا ، أَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً ، وَسَوَاءً أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا ، أَوْ رِجْلِهَا ، أَوْ فَمِهَا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .