تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهمْ أَطْعِمَتَهُمْ ، فَلا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى .
كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
وَالْمَشْرُبَةِ كَالْغُرْفَةِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَتَاعُ ، وَرُوِيَ « فَينتثل طَعَامُهُ » بِالثَّاء ، أَيْ : يُسْتَخْرَجُ ، وَيُقَالُ لِلتُّرَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ : نَثِيلٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ : « نَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ » أَيْ : صَبَّهَا وَنَثَرَهَا .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَإِنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ، وَمَالِكُهَا غَيْرُ حَاضِرٍ ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِبَهَا وَيَشْرَبَ وَيَضْمَنَ لِلْمَالِكِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَطْعِمَةِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ،
شرح السنة — صفحة 233
مساهمون: البغوي
ص٢٣٣