تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عَنْ أَبِيهِ ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ : وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ رَجُلا غَرَسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ نَخْلا ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَى لِلأَنْصَارِيِّ بِأَرْضِهِ ، وقَضَى عَلَى الآخَرِ أَنْ يَنْزِعَ نَخْلَهُ ، قَالَ : « فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا يُضْرَبُ فِي أُصُولِهَا بِالْفُئُوسِ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عَمٌّ » . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ : « نَخْلٌ عَمٌّ » : هِيَ التَّامَّةُ فِي طُولِهَا وَالْتِفَافِهَا ، وَوَاحِدَتُهَا : عَمِيمَةٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ : عَمِيمَةٌ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي خَلْقِهَا . قَالَ الإِمَامُ : مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا ، قُلِعَ زَرْعُهُ وَغِرَاسُهُ ، وَلا شَيْءَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الأَرْضِ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا ، وَضَمَانُ نُقْصَانِ دَخْلِ الأَرْضِ بِالْغَرْسِ أَوِ الْقَلْعِ ، وَإِنْ أَدْرَكَ الزَّرْعَ ، فَهُوَ لِمَنْ كَانَ الْبِذْرُ لَهُ ، لأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ ، عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا حُصِدَ الزَّرْعُ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ ، وَلِلزَّارِعِ الأُجْرَةُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ » ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلا بِرِوَايَةِ شَرِيكٍ ، وَيُحْكَى ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : زَادَ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ « بِغَيْرِ إِذْنِهِ » وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ هَذَا الْحَرْفَ .