لِلرُّكُوبِ ، وَمِنْهُ اشتق فِقَار الظَّهْرِ .
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « قَدْ أَخَذْتُهُ ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ » ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا رَوَاهُ مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الشَّرْطِ ، لأَنَّهُ إِذَا وَعَدَهُ الإِفْقَارَ وَالإِعَارَةَ ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا يُشَكُّ فِي الْوَفَاءِ بِهِ ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي لَا خَلَفَ فِيهِ .
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَكْنُ جَرَى بَيْنَهُمَا حَقِيقَةُ بَيْعٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَلا قَبْضٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ ، فَاتَّخَذَ بَيْعَ الْجَمَلِ ذَرِيعَةً إِلَى ذَلِكَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ : « مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ ، فَخُذْ جَمَلَكَ فَهُوَ مَالُكَ » .
قَالَ الإِمَامُ : وَلَوْ أَكْرَى دَابَّةً ، أَوْ دَارًا مِنْ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ بَاعَهَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْفَعَتُهَا مُدَّةَ الإِجَارَةِ لِلْمُكْتَرِي ، لأَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ ، فَلا يَتَنَاوَلَهَا الْبَيْعُ بِخِلافِ مَا لَوِ اسْتَثْنَاهَا لِنَفْسِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً ، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ بَاعَ
شرح السنة — صفحة 160
مساهمون: البغوي
ص١٦٠