وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ .
قَالَ الإِمَامُ : وَفِي قَوْلِهِ : « زِنْ لَهُ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا يَكُونُ وَزْنُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ ، قِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاعَ مَكِيلا ، أَوْ مَوْزُونًا ، فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَكَذَلِكَ ذَرْعُ الْمَذْرُوعِ ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى زَرْعًا ، أَوْ ثَمَرًا عَلَى شَجَرٍ ، فَالْجَدَادُ وَالْحَصَادُ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَبْضِ .
قَالَ الإِمَامُ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَخَذْتُ هَذَا مِنْكَ بِكَذَا ، فَقَالَ الآخَرُ : دَفَعْتُ ، أَوْ أَعْطَيْتُ ، أَوْ هُوَ لَكَ بِكَذَا ، فَقَالَ : قَبِلْتُ .
كَانَ بَيْعًا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمَشَاعِ ، لأَنَّ زِيَادَةَ الْقِيرَاطِ هِبَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ .
2116 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّد بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ ، نَا زَكَرِيَّا ، قَالَ : سَمِعْتُ عَامِرًا ، يَقُولُ : حَدَّثَني جَابِرٌ ، " أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا ، فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَهُ ، فَدَعَا لَهُ ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بِعْنِيهِ بِوقيّة .
قُلْتُ : لَا .
ثُمَّ قَالَ : بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ .
فَبِعْتَهُ ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي ، فَلمَّا قَدِمنَا ، أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَأرْسَلَ عَلَى أَثَرِي ، قَالَ : مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ ، فَهُوَ مَالُكَ " .
شرح السنة — صفحة 158
مساهمون: البغوي
ص١٥٨