تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ بَاعَ دَابَّتَهُ ، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ ظَهْرَهَا مُدَّةً ، أَوْ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ سُكْنَاهَا مُدَّةً ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لازِمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنِ اسْتَثْنَى مُدَّةً قَرِيبَةً يَجُوزُ . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا . وَأَمَّا قِصَّةُ جَابِرٍ ، وَبَيْعُهُ الْجَمَلِ ، فَلَهُ تَأْوِيلانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْتَثْنَى ظَهْرَهُ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا ، بَلْ أَعَارَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، كَمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّهُ قَالَ : « أَخَذْتُهُ مِنْكَ بِوُقِيَّةٍ ، ارْكَبْهُ » وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : « بِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلا ، وَأَفْقَرَنِي ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ » . وَالإِفْقَارُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ : إِعَارَةُ الظَّهْرِ