تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
السَّلَمَ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ عَامِّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحِلِّ الْمَشْرُوطِ ، يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ . وَفِي مَعْنَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَبَيْعِ الْعَبْدِ الآبِقِ ، وَالطَّيْرِ الْمُنْفَلِتِ ، وَبَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَصِحُّ لأَنَّهُ غَرَرٌ ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكُهُ أَوْ لَا يُجِيزُهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لأَشْتَرِي شَاةً ، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَقَالَ : « بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ » . فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ ، فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ . وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ وَقْفَ الْبَيْعَ ، تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ كَانَتْ وَكَالَةَ تَفْوِيضٍ وَإِطْلاقٍ ، وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَتَصَرَّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَيْضًا فِي إِعْتَاقِ عَبْدِ الْغَيْرِ ، وَتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ دُونَ إِذْنِهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ . وَكَذَلِكَ لَوْ زُوِّجَ امْرَأَةً مَالِكَةً لأَمْرِهَا دُونَ إِذْنِهَا ، يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَتِهَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَبْطَلَهُ جَمَاعَةٌ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَرُويَ
شرح السنة — صفحة 141 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش