بِالتَّخْلِيَةِ ، ثُمَّ هَلَكَتْ بِآفَةٍ ، يُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَضَعَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي ، وَلا يَجِبُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : « أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، فَبِمَ يَأخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ » .
وَلَوْ كَانَتِ الْجَائِحَةُ مَوْضُوعَةً لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ آخِذًا مَالَ أَخِيهِ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، إِلَى أَنَّهَا تُوضَعُ لُزُومًا ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ ، قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَأبي عُبَيْدَة ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، لأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَتِمَّ بِالتَّخْلِيَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ سَقْيَهَا إِلَى أَنْ تُدْرَكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : يُوضَعُ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ ، فَلا تُوضَعُ ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَأَمَّا إِذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي ، فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِالاتِّفَاقِ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَبِيعٍ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَى الْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ قَدْ قُبِضَ ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ .
شرح السنة — صفحة 100
مساهمون: البغوي
ص١٠٠