تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ » فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ : مَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : طُلُوعُ الثُّرَيَّا . وَالْمُرَادُ مِنْهُ عِنْدَ الآخَرِينَ حَقِيقَةَ بُدُوِّ الصَّلاحِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَا مِنَ الأَحَادِيثِ ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ بُدُوَّ الصَّلاحِ فِي الثِّمَارِ يَكُونُ بَعْدَ طُلُوعِهَا غَالِبًا . وَرَوَى عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « مَا طَلَعَ النَّجْمُ قَطُّ وَفِي الأَرْضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ إِلا رُفِعَ » . وَعِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ أَبُو قُرَّةَ الْيَرْبُوعِيُّ ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ . وَأَرَادَ بِالنَّجْمِ : الثُّرَيَّا ، وَطُلُوعُهَا بِالْغَدَاة مَعَ الصُّبْحِ ، وَذَلِكَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ تَخْلُو مِنْ أَيَارَ . وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُجَوِّزُ بَيْعَ الْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ، ثُمَّ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ بَيْعَ الثِّمَارِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ . وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ أَقَاوِيلُ ، أَحَدُهَا : أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ . وَالثَّانِي : صَحِيحٌ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ . وَالثَّالِثُ : فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ بَاطِلٌ ، وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَجَازَ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَرِ ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ . وَلَوْ بَاعَ حَمَلَ الْبَاذِنْجَانَ ، وَالْخِرْبَزَ ، وَالْقِثَّاءَ ، بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخِرْبَزِ أَثَرُ النُّضْجِ ، وَفِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ ، أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ ، فَجَائِزٌ ، وَيُتْرَكُ حَتَّى يَتَلاحَقَ صِغَارُهُ بِكِبَارِهِ ، وَمَا نَبَتَ بَعْدَهُ ، فَلِلْبَائِعِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا نَبَتَ حَتَّى تَنْقَطِعَ ثَمَرَتُهُ .