وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرِ جَائِزٌ مُطْلَقًا ، سَوَاءً كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ ، فَلا يَجُوزُ فِي الْحَالَيْنِ .
وَالْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ .
وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ يَجُوزُ مُطْلَقًا ، سَوَاءً كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ أَوْ بَعْدَهُ ، لأَنَّ الثَّمَرَةَ كَالتَّابِعِ لِلشَّجَرَةِ .
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ إِلا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ بَاعَ مَعَ الأَرْضِ جَازَ مُطْلَقًا .
أَمَّا بَيْعُ الزَّرْعِ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ، فَإِنْ كَانَ زَرْعًا تُرَى حَبَّاتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتُ يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ لَا تُرَى حَبَّاتُهُ كَالْحِنْطَةِ ، وَالذُّرَةِ ، وَنَحْوِهَا ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لأَنَّ الْمَقْصُودَ ، وَهُوَ الْحَبُّ ، مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ فِيهِ صَلاحُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى جَوَازِهِ ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ ، وَالرَّانِجِ ، وَنَحْوِهَا فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : « حَتَّى يَحْمَرَّ ، وَحَتَّى يَسْوَدَّ » ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ « يَبْدُو صَلاحُهُ ، حُمْرَتُهُ ، وَصُفْرَتُهُ » ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِبَارِ بِحُدُوثِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الثَّمَرَةِ ، لَا إِتْيَانِ الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بُدُوِّ الصَّلاحِ فِي الثِّمَارِ غَالِبًا .
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الاعْتِبَارَ بِالزَّمَانِ ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ جَازَ بَيْعُهُ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : « أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ
شرح السنة — صفحة 97
مساهمون: البغوي
ص٩٧