سَمِعَ الْمِقْدَامَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « أَيُّمَا مُسْلِمٍ ضَافَ قَوْمًا ، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ » .
وَفِي رِوَايَةٍ : « أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا ، فَلَمْ يُقْرُوهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ » ، وَهَذَا فِي الْمُضْطَرِ الَّذِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلا يَجِدُ طَعَامًا ، فَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَالَ الْغَيْرِ
واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي أنّهُ هَل يجب ضمانُ قِيمَته أم لَا ؟ فَذهب قوم إِلى وجوب الْقيمَة وهُو قِيَاس الشّافِعِي ، وَذهب جمَاعَة من أهل الْحدِيث إِلى أنّهُ لَا ضَمَان عليْهِ ، فَأَما من لَا ضَرُورَة بِهِ ، فَلَا يجوز لهُ أَن يَأْخُذ مَال الْغَيْر إِلَّا بطيبِ نفس مِنْهُ .
وَاخْتلفُوا فِي الْمُضْطَر إِذا وجد ميتَة وَمَال الْغَيْر ، فَقَالَ قوم : يَأْكُل مَال الْغَيْر ، وَيضمن قِيمَته ، وبِهِ قَالَ عبْد الله بْن دِينار ، وَقَالَ قوم : يأكلُ الْميتَة ، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ ، وَزيد بْن أسلم .
شرح السنة — صفحة 341
مساهمون: البغوي
ص٣٤١