تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يوْم وَلَيْلَة ، والجيزة قدر مَا يجوز بِهِ الْمُسَافِر من منهلٍ إِلى منهلٍ . وقوْله : « وَلَا يحل لهُ أَن يثوي عِنْده حتّى يُخرجه » ، ويُرْوى : « أنْ يُقِيم عِنْدهُ حتّى يُؤْثِمهُ » ، يُرِيد أنّهُ لَا يحل للضيف أَن يُقيم بعد الثَّلَاث من نزل بِهِ من غيْر استدعاء مِنْهُ حتّى يضيق صَدره ، وأصل الْحَرج : الضّيق . قوْله : « حَتَّى يُؤْثِمهُ » ، يُقَال : آثمهُ بالمدِّ : إِذا أوقعه بالإثم ، وأثّمهُ بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ لهُ : أثِمت . فإِن حبسهُ عذرٌ من مطر ، أوْ علةٍ ، أنْفق من مَال نَفسه . وَلَو أَن رجُلا خَافَ أمرا ، فأوى إِلى رجل ، فهُو ضيفٌ ، عليْهِ إيواؤهُ وإكرامه إِن لمْ يكن أحدث حَدثا ، فإِنّهُ جَاءَ فِي الْحدِيث : « منْ أحْدث حَدثا ، أوْ آوى مُحْدِثًا ، فعليْهِ لعْنةُ الله » . قَالَ جابِر بْن عبْدِ اللهِ : هَلَاك الرجل أَن يدخُل عليْهِ الرجل من إخوانه ، فيحتقر مَا فِي بَيته أَن يقدمهُ إليْهِ ، وهلاك الْقَوْم أَن يحتقروا مَا قُدِّم إِلَيْهِم . وَكَانَ سلمَان إِذا دخل عليْهِ رجل ، فَدَعَا بِمَا حضر خبْزًا ومِلحًا ، وَقَالَ : لَوْلَا أنّا نُهينا أَن يتَكَلَّف بَعْضنَا لبَعض ، لتكلّفتُ لَك ، وقِيل للأوزاعي : مَا إكرام الضَّيْف ؟ قَالَ : بشاشةُ الْوَجْه .